فصل: سورة الشعراء:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تفسير ابن عبد السلام (نسخة منقحة)



.تفسير الآية رقم (70):

{إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70)}
{مَن تَابَ} من الزنا {وَءَامَنَ} من الشرك وعمل صالحاً بعد السيئات. {حَسَنَاتٍ} يبدلون في الدنيا بالشرك إيماناً وبالزنا إحصاناً، وذكر الله تعالى بعد نسيانه وطاعته بعد عصيانه، أو في الآخرة من غلبت سيئاتُه حسناتِه بُدلت سيئاته حسنات، أو يبدل عقاب سيئاته إذا تاب منها بثواب حسناته التي انتقل إليها. {غَفُوراً} لما سبق على التوبة. {رَّحِيماً} بعدها. لما قتل وحشي حمزة كتب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم. هل لي من توبة فإن الله تعالى أنزل بمكة إياسي من كل خير. {والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله} الآية [الفرقان: 68] وأن وحشياً قد زنا وأشرك وقتل النفس فأنزل الله تعالى: {إلا مَن تَابَ} من الزنا وآمن بعد الشرك وعمل صالحاً بعد السيئات الآية. فكتب بها الرسول صلى الله عليه وسلم إليه فقال: هذا شرط شديد ولعلي لا أبقى بعد التوبة حتى أعمل صالحاً. فكتب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هل من شيء أوسع من هذا. فنزلت {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} الآية [النساء: 48] فكتب بها الرسول صلى الله عليه وسلم إلى وحشي فقال: إني أخاف أن لا أكون من مشيئة الله فنزل في وحشي وأصحابه {قُلْ ياعبادي الذين أَسْرَفُواْ} الآية [الزمر: 53] فبعث بها إلى وحشي فأتى الرسول صلى الله عليه وسلم فأسلم.

.تفسير الآية رقم (72):

{وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72)}
{الزُّورَ} الشرك بالله، أو أعياد أهل الذمة وهو الشعانين، أو الغناء، أو مجالس الخنا، أو لعب كان الجاهلية، أو الكذب، أو مجلس كان النبي صلى الله عليه وسلم يُشتم فيه. {بِاللَّغْوِ} كان المشركون إذا سبوهم وأذوهم أعرضوا عنهم وإذا ذكروا النكاح كفوا عنه، ويكنون عن الفروج إذا ذكروها، أو إذا مروا بإفك المشركين أنكروه، أو المعاصي كلها ومرورهم بها {كِرَاماً} تركها والإعراض عنها.

.تفسير الآية رقم (73):

{وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73)}
{لَمْ يَخِرُّواْ} لم يقيموا، أو لم يتغافلوا. {صُمّاً وَعُمْيَاناً} لكنهم سمعوا الوعظ وأبصروا الرشد.

.تفسير الآية رقم (74):

{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74)}
{مَنْ أَزْوَاجِنَا} اجعل أزواجنا وذريتنا قرة أعين أو ارزقنا من أزواجنا أولاداً ومن ذريتنا أعقاباً، وقرة العين: أن تصادف العين ما يرضيها فتقر على النظر إليه دون غيره، أو القر البرد معناه بَرَّدَ الله دمعها، دمع السرور بارد، ودمع الحزن حار، وضد قرة العين سخنة العين. {قُرَّةَ أَعْيُنٍ} أهل طاعة تقر أعيننا في الدنيا بصلاحهم وفي الآخرة بالجنة {إِمَاماً} أئمة هدى يهتدى بنا (ع)، أو نأتم بمن قبلنا حتى يأتم بنا من بعدنا، أو أمثالاً، أو قادة إلى الجنة، أو رضاً.

.تفسير الآية رقم (75):

{أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75)}
{الْغُرْفَةَ} الجنةٍ، أو أعلى منازل الجنة {صَبَرُواْ} على الطاعة، أو عن شهوات الدنيا. {تَحِيَّةً} بقاء دائماً، أو ملكاً عظيماً. {وَسَلاماً} جميع السلامة والخير، أو يحيي بعضهم بعضاً بالسلام.

.تفسير الآية رقم (77):

{قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77)}
{مَا يَعْبَؤُاْ} ما يصنع، أو ما يبالي بكم. {دُعَآؤُكُمْ} عبادتكم له وإيمانكم به، أو لولا دعاؤه لكم إلى الطاعة. {لِزَاماً} القتل ببدر أو عذاب القيامة، أو الموت، أو لزوم الحجة لهم في الآخرة على تكذيبهم في الدنيا. وأظهر الوجوه أن اللزام الجزاء للزومه.

.سورة الشعراء:

.تفسير الآية رقم (1):

 {طسم (1)}
{طسم} اسم الله تعالى أقسم به جوابه {إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ} [الشعراء: 4] (ع)، أو اسم للقرآن، أو من الفواتح التي افتتح بها كتابه، أو حروف من أسماء الله تعالى وصفاته مقطعة الطاء من طَوْل، أو طاهر، والسين من قدوس أو سميع، أو سلام. والميم من مجيد، أو رحيم أو ملك.

.تفسير الآية رقم (3):

{لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3)}
{بَاخِعٌ} قاتل أو مخرج، والبخع القتل.

.تفسير الآية رقم (4):

{إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4)}
{ءَايَةً} مَا عَظُم من الأمور القاهرة، أو ما ظهر من الدلائل الواضحة {أَعْنَاقُهُمْ} لا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصية، أو أراد أصحاب الأعناق، أو الأعناق الرؤساء، أو العنق الجماعة من الناس، أتاني عنق من الناس أي جماعة.

.تفسير الآية رقم (7):

{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (7)}
{زَوْجٍ} نوع معه قرينه من أبيض وأحمر وحلو وحامض {كَرِيمٍ} حسن، أو مما يأكل الناس والأنعام، أو النافع المحمود، أو الناس نبات الأرض فمن دخل الجنة فهو كريم قاله الشعبي، {والله أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً} [نوح: 17].

.تفسير الآية رقم (13):

{وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (13)}
{وَيَضِيقُ صَدْرِى} لتكذيبهم، أو للضعف عن إبلاغ الرسالة. {وَلا يَنطَلِقُ لِسَانِى} من مهابته، أو للعقدة التي كانت به.

.تفسير الآية رقم (14):

{وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14)}
{وَلَهُمْ عَلَىَّ} عندي ذنب، أو عقوبة ذنب هو قتل النفس.

.تفسير الآية رقم (16):

{فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (16)}
{رَسُولُ} بمعنى رَسُولاً، أو كل واحد منا رسول، أو إنا رسالة ومنه:
....................... ** وما أرسلتهم برسول

.تفسير الآية رقم (18):

{قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18)}
{وَلَبِثْتَ فِينَا} لأنه كان لقيطاً في داره (لبث فيهم ثلاثين سنة) وغاب عنهم عشر سنين، ثم دعاه ثلاثين سنة، وعاش بعد غرقه خمسين سنة. ذكر ذلك امتناناً عليه.

.تفسير الآية رقم (19):

{وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (19)}
{فَعْلَتَكَ} قتل النفس {مِنَ الْكَافِرِينَ} أي على ديننا الذي تقول أنه كفر، أو من الكافرين لإحساني إليك.

.تفسير الآية رقم (20):

{قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20)}
{الضَّآلِّينَ} الجاهلين لأنه لم يعلم أنها تبلغ النفس، أو من الضالين عن النبوة، أو من الناسين كقوله: {أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا} [البقرة: 282].

.تفسير الآية رقم (22):

{وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (22)}
{وَتِلْكَ نِعْمَةٌ} اتخاذك بني إسرائيل عبيداً قد أحبط نعمتك التي تمن عليَّ بها، أو لما ظلمت بني إسرائيل ولم تظلمني اعتددت بذلك نعمة تمن بها عليَّ، أو لم يكن لفرعون على موسى نعمة وإنما رباه بنو إسرائيل بأمر فرعون لاستبعاده لهم فأبطل موسى نعمته لبطلان استرقاقه، أو أنفق فرعون على تربية موسى من أموال بني إسرائيل التي أخذها منهم لما استعبدهم فأبطل موسى نعمته وأبطل منته لأنها أموال بني إسرائيل لا أموال فرعون (ح) والتعبيد الحبس والإذلال والاسترقاق لما فيه من الذل.

.تفسير الآية رقم (32):

{فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (32)}
{ثُعْبَانٌ} الحية الذكر، أو أعظم الحيات، أو أعظم الحيات الصفر شعر العنق. {مُّبِينٌ} أنها ثعبان، أو أنها آية وبرهان، قيل كان اجتماعهم بالإسكندرية. قيل كان السحرة أثني عشر ألفاً، أو ستعة عشر ألفاً.

.تفسير الآية رقم (35):

{يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (35)}
{تَأْمُرُونَ} تشيرون.

.تفسير الآية رقم (36):

{قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (36)}
{أَرْجِهْ} أخره، أو أحبسه. ولم يأمروا بقتله لأنهم رأوا منه ما بهر عقولهم فخافوا الهلاك من قِبله، أو صرفوا عن ذلك تأييداً للدين وعصمة لموسى عليه الصلاة والسلام، أو خافوا أن يفتن الناس بما شاهدوا منه ورجوا أن يغلبه السحرة.

.تفسير الآية رقم (54):

{إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54)}
{لَشِرْذِمَةٌ}: سفلة الناس، أو العصبة الباقية من (عصب كبيرة)؛ شرذمة كل شيء بقيته القليلة، والقميص إذا أخلق شراذم، وما قطع من فضول النعال حتى تحذي شراذم. وكان عدد بني إسرائيل لما قال ذلك ستمائة ألف وتسعين ألفاً، أو ستمائة وعشرين ألفاً لا يعدون ابن عشرين لصغره ولا ابن ستين لكبره، أو ستمائة ألف مقاتل، أو خمسمائة ألف وثلاثة آلاف وخمسمائة مقاتل واستقل هذا العدد لكثرة من قَتَل منهم، أو لكثرة من معه، كان على مقدمته هامان في ألف ألف وتسعمائة ألف حصان أشهب ليس فيها أنثى، أو كانوا سبعة ألاف ألف.

.تفسير الآية رقم (55):

{وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55)}
{لَغَآئِظُونَ} لأنهم استعاروا حُلِي القبط وذهبوا به مغايظة لهم، أو لقتلهم أبكارهم وهربهم منهم، أو بخلاصهم من رقهم واستخدامهم.

.تفسير الآية رقم (56):

{وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (56)}
{حَاذِرُونَ} وحاذرون واحد، أو الحَذِر الخائف والحاذر المستعد أو الحذر المطبوع على الحذر والحاذر فاعل الحذر، أو الحذر المتيقظ والحاذر آخِذُ السلاح لأن السلاح حذر.

.تفسير الآية رقم (58):

{وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58)}
{وَكُنُوزٍ} الخزائن، أو الدفائن، أو الأنهار {وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} المنابر (ع) أو مجالس الأمراء، أو المنازل الحسان، أو مرابط الخيل لتفرد الزعماء بارتباطها عدة وزينة.

.تفسير الآية رقم (60):

{فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (60)}
{مًّشْرِقينَ} حين أشرقت الشمس بالشعاع، أو أشرقت الأرض بالضياء، أو ناحية الشرق شرقت الشمس: طلعت وأشرقت: أضاءت. وتأخر فرعون وقومه عنهم لاشتغالهم بدفن أبكارهم لأن الوباء تلك الليلة وقع فيهم، أو لأن سحابة أظلتهم فخافوها حتى أصبحوا فانقشعت عنهم.

.تفسير الآية رقم (61):

{فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61)}
{لَمُدْرَكُونَ} ملحوقون لأنهم رأوا فرعون وراءهم والبحر أمامهم.

.تفسير الآية رقم (62):

{قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62)}
{كَلآ} زجر وردع {سَيَهْدِينِ} إلى الطريق، أو سيكفيني.

.تفسير الآية رقم (63):

{فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63)}
{فَانفَلَقَ} أثني عشر طريقاً لكل سبط طريق عرض كل طريق فرسخان وكان ذلك ضحوة النهار يوم الأثنين عاشر المحرم بعد أربع ساعات من النهار. والبحر بحر النيل ما بين أيلة ومصر، وقطعوه في ساعتين فصار ست ساعات {كَالطَّوْدِ} كالجبل.

.تفسير الآية رقم (64):

{وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآَخَرِينَ (64)}
{وَأَزْلَفْنَا} قربنا فرعون وقومه إلى البحر (ع)، أو جمعنا فرعون وقومه في البحر.